النويري

306

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسكنت الفتنة ، وأرسل الحافظ الرأس [ 91 ] لزوجة رضوان فلمّا وقع في حجرها قالت : هكذا تكون الرجال . فلم يكن في وقت رضوان أسمع « 1 » منه . وكان مولده في سنة تسع وثمانين وأربعمائة . وأوّل ولاية وليها الأعمال القوصيّة والأعمال الإخميمية في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . ذكر وفاة بهرام الأرمني كانت وفاته لستّ بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة بالقصور ، وكان الحافظ قد أسكنه بدار بها ولم يمكَّنه من التصرف ، وكان يشاوره في تدبير الدّولة والأمور ويصدر عن رأيه . فلمّا هلك حزن عليه حزنا شديدا ، وأمر بغلق الدّواوين ثلاثة أيام . وأحضر الحافظ بطرك الملكية بمصر ، وأمره بتجهيزه ، فجهّزه . وأخرج وقت صلاة الظَّهر في تابوت عليه الدّيباج ، وحوله جماعة من النّصارى يبخّرون باللَّبان والسّندروس والعود ؛ وخرج النّاس كلَّهم مشاة ولم يتخلَّف عن جنازته أحد من الأعيان . ثمّ خرج الحافظ على بغلة خلف التّابوت وعليه عمامة خضراء وثوب أخضر بغير طيلسان . ولم تزل النّاس مشاة والقسوس يعلنون بقراءة الإنجيل ، والحافظ على حالته إلى دير الخندق « 2 » بظاهر القاهرة ؛ وقيل بل في بستان الزّهرى

--> « 1 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 137 - 138 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 182 - 184 « 2 » دير الخندق : ظاهر القاهرة من بحريها ، عمّره جوهر الصقلى عوضا عن دير هدمه بالقاهرة - المواعظ والاعتبار ج 2 ص 507 .